محمد علي يكتب.. الثعلب مدربًا أم مديرًا للتعاقدات

article image

كعادته في صباح كل يوم يمارس هوايته المفضلة، يبحث ويدقق ويتابع ويجتهد، وبينما هو كذلك إذ به يري شابا دون العشرين من عمره يداعب الكره كما لو كان ساحرا في ساحته، لفت نظره كما لو كان برقا في سماء يوم مشمس، كانت بداية لاكتشاف نجم من نجوم الكرة المصرية لا أحد كان سيعلم مصيره لو لم يؤمن به ذلك الثعلب، حاول بذكاء حاد أن يجلس مع اللاعب دون صفه رسمية أو تفاوضيه، وبالفعل التقيا في أحد أحياء الإسكندرية وبعيدا عن ضوضاء صحفي قاهرة المعز، عرض عليه فكرة الانضمام إلى قلعة القيم والمبادئ والبطولات، الغريب أن الفتي الذي لم يتجاوز العشرين من عمره كان علي أهبة الاستعداد للذهاب لملعب مختار التتش صباحا وهو ما أثار لدى الثعلب الذكي الرغبة أكثر وأكثر لمحاولة ضمه مهما كلفه ذلك من عناء، وفي اليوم التالي شد الثعلب الوفي الرحال إلي القاهرة وقابل المايسترو صالح سليم قائلا " عندي ليك ولد من اللي بيعجبك استايله" ، انتبه له المايسترو وقد أثير فضوله وهو يرد عليه " تقصد مين يا عدلي" ! ، شاب دون العشرين يداعب الكره وكأنه هو من اخترعها، يلقبونه بالطاهر وهو ابن الشيخ، وكأن المايسترو كان يتابع الولد وينتظر تلك المحادثة من ثعلب النادي الأهلي، رد عليه قائلا: "مش ده الولد بتاع الأوليمبي"! ، ابتسم القيعي وبداخله فرحة انتصار لنفسه، ولكن المايسترو تابع قائلا:" لكن أنت عارف عبد العزيز سالم قطه جمل يا عدلي"!، ولكن القيعي بثقة المحارب الواثق في نفسه قال "لنأخذ رأي الرئيس وبعد ذلك يفعل الله ما يشاء"، وبالفعل ذهب القيعي إلي الفريق مرتجي- رئيس النادي الأهلي- حينها وقص عليه القصص، وكانت المفاجأة أن قرر الفريق مرتجي الذهاب مع ثعلب الصفقات إلي مكتب عبد العزيز سالم -رئيس النادي الأوليمبي- حينها، وكانت الصدمة في أن بالغ رئيس نادي الأوليمبي في طلباته كما توقع المايسترو،  فقد طلب مبلغ "50 ألف جنيها " في السبعينات من التاريخ الميلادي!، وهو بالفعل رقم تعجيزي ليس المقصود منه إلا الرفض.

خرج الفريق مرتجي والمهندس عدلي القيعي من مكتب رئيس نادي الاوليمبي وفي داخل مرتجي حاله من اليأس وفي داخل القيعي حالة من "التحدي ".

دخل المهندس عدلي القيعي إلي مكتبه وجلس واضعا قدمه اليمني علي اليسرى وهو يتناول فنجانا من الدهاء والمكر - وليس كل الدهاء مكروه- وقد وضع بالفعل خطه التعاقد مع الساحر "طاهر الشيخ".

لم يمر الكثير وكان طاهر الشيخ محترفا في كندا لمدة موسم كامل رتبه له الثعلب، فقد ذهب "الشيخ" إلي كندا ووجد كل شيء قد رتب علي أكمل وجه عن طريق شقيق القيعي الذي هيأ له سكنه وحياته بأكملها.

وما أن انتهي عقد طاهر الشيخ في كندا إلا وكان المهندس عدلي القيعي مستضيفه في منزله، ليس هذا فقط بل وأن القيعي قد أحضر أدوات التدريب في حديقة منزله وأخذ يدرب طاهر الشيخ حتى يعود سريعا فورا دخوله فريق النادي الأهلي.

نعم مارس القيعي مهنة التدريب أيضا ولو كان هناك مهنة أخري كان مارسها من أجل معشوقه الأوحد.

ويبدوا أن القيعي كان مدربا محترفا، فما أن شارك "الشيخ " في أول مباراة له أمام فريق " الشرقية " إلا وسجل بدلا من الهدف " اثنين " وشاركه في الأهداف صديقه ورفيقه في الفريق محمود الخطيب بهدف أخر بينما أحرز الهدف الرابع صديقهما سمير حسن في المبارة التي انتهت 4/0 .

تذكرت هذه القصة من بين مئات القصص والأساطير التي صنعها القيعي بعد الحملة التي نالت منه ومن قدرته التفاوضية في الآونة الأخيرة.

الحقيقة الجلية التي لا تحتاج إلي برهان هو أن القيعي بقيمته وعظمته لا يحتاج إلى مثل تلك المقالات التي تبرز إخلاصه واجتهاده وأيضا عبقريته في خدمه بيته الكبير لكنه " الحق " ، فحق القيعي علينا جميعا أن نذكره ونتداول ذكره في كل صفحة من صفحات التاريخ، ليس تمجيدا لشخصه، ولكن " لأنه هو التاريخ ".