"هزيمة مثالية".. إياك وهدم المعبد!

article image

مهاب ممدوح يكتب.. إياك وهدم المعبد!

 

"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين!" أتعرف تلك المقولة جيدا؟ بغض النظر عن معرفتك بها، الأهم هل تدركها! خاصة أنها أصابتك في يوم من الأيام، دعني أذكرك ببعض المواقف.

 

2015، فاز الزمالك تحت قيادة مدربه المخضرم فيريرا بالثنائية "الدوري والكأس" متفوقا على غريمه التقليدي الأهلي، وفي لقاء السوبر، أهدر كهربا ركلة جزاء كانت كفيلة لتتويج الأبيض باللقب وحسم البطولة، ليعود الفريق الأحمر وينهي اللقاء لصالحه بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

 

كل الأمور تشير إلى أن الزمالك قدم موسما رائعا، وكان قريبا من التأهل لنهائي الكونفدرالية لولا الحظ الذي وقف عائقا لهدف رابع أمام النجم الساحلي التونسي كان كفيلا لكتابة التاريخ، وجاءت الرياح بما تشتهي أنفس "إدارة نادي الزمالك" وتحديدا رئيس المجلس، الذي قرر إقالة فيريرا وهدم كل شئ، ليدخل الزمالك في نفق مظلم جعله يخسر الدوري، ويفوز بالكأس فقط! وعادت "ريما" لعادتها القديمة.

 

مرت الأيام ونجح الزمالك في التعاقد مع مدرب قوي له اسمه في عالم التدريب، وهو السويسري كريستيان جروس! المدير الفني الذي يعرف المنطقة العربية جيدا، وحقق نجاحات كثيرة في السعودية.

 

البداية مبشرة للغاية، فالأرقام تشير إلى أن جروس عائد بالزمالك، عزيزي بعض المعلومات الرقمية التي تهمك، وتعكس لك أهمية استمرار المدرب السويسري.

 

- الزمالك بعد مرور خمسة عشر أسبوعا في بطولة الدوري المصري الممتاز، يعتبر أقوى هجوم ودفاع بالمسابقة المحلية، متفوقا على جميع منافسيه.

 

- الزمالك حقق 6 انتصارات متتالية، وهو الفريق الوحيد في الدوري الذي نجح في القيام بتلك السلسلة من الانتصارات.

 

- لاعبو الزمالك الأكثر استخلاصا للكرة، والأكثر استحواذا عليها في بطولة الدوري المصري، فضلا عن تتويج الفريق بلقب السوبر المصري السعودي بعدما فاز على الهلال وسط أرضه وجماهيره.

 

- الهلال السعودي، أقوى فريق في آسيا بالوقت الحالي، بنجومه وقاماته، خسر لقاء وحيد هذا الموسم، هذا اللقاء كان أمام الزمالك، بقيادة مدربه المخضرم جروس.

 

لا تبكي يا عزيزي! "رب ضارة نافعة"

 

مشهد يجسد روعة كرة القدم، يجسد الانتماء والوفاء، خلال لقاء الزمالك والاتحاد في إياب دور الستة عشر من البطولة العربية، والذي انتهى بفوز زعيم الثغر بركلات الترجيح.

 

محمود المشجع الزملكاوي الوفي، الذي فشل في السيطرة على دموعه ومشاعره عقب إحراز بناهيني هدف الاتحاد الوحيد، والذي جعل المباراة تتجه إلى ركلات الترجيح وتنتهي بفوز زعيم الثغر وخروج الأبيض من البطولة العربية.

 

خروج الزمالك اليوم، جاء بعد سلسلة انتصارات محلية، جعلت الفريق متصدرا لبطولة الدوري، بفارق ثلاث نقاط عن الأهلي منافسه التقليدي "في حالة فوز الفريق الأحمر بجميع مؤجلاته".

 

خروج الزمالك اليوم من بطولة الاستفادة منها سيكون "ماديا" فقط، لن تعيد لك أمجادك على المستوى "القاري"، أو تؤهلك إلى كأس العالم للأندية، أو ترفع شأنك على المستوى المحلي!

 

جروس اليوم أخطأ، في استبعاد عناصر كثيرة كانت كفيلة لتعيدك إلى المباراة، وأبرزهم أيمن حفني ومحمد عنتر، بالإضافة إلى تأخر التبديلات، وعدم التحضير الجيد للقاء، ولكن هل هذا كفيل للإطاحة به!! هل تشير تلك الأخطاء إلى ضرورة رحيل المدرب السويسري الذي حقق أرقاما رائعة، وانطلاقة قوية مع الأبيض هذا الموسم! هل تشير تلك الأخطاء والخروج من البطولة العربية إلى تكرار نفس الخطأ الذي حدث مع فيريرا والصبر عامين حتى نستعيد حالة الاستقرار! بالطبع المنطق يقول لا، والأرقام ترفض، وكل المؤشرات تؤكد أن الزمالك بات قويا مع السويسري.

 

نقاط سلبية ومؤشرات خطيرة!

 

- محمود عبد العزيز، لم يقم سوى بـ3 استخلاصات فقط، خلال 90 دقيقة، الأمر الذي يعكس أهمية طارق حامد الذي غاب عن لقاء اليوم بسبب الإيقاف.

 

- يوسف أوباما أهدر العديد من الفرص التي كانت كفيلة لتأهل الزمالك، واللاعب مستواه في هبوط منذ لقاء الإنتاج الحربي، احذر من ضياع الموهبة، والأمثلة عديدة لعل صالح جمعة وشيكابالا أفضل مني ليخبروك بذلك.

 

- جنش حارس الزمالك، الموهبة ليست كافية، الشخصية الناضجة التي تصب تركيزها بالكامل في الملعب، تحقق نجاحات كاملة، وليس نجاحات وهمية لن تفيد!

 

أخيرا.. رعونة لاعبي الزمالك والاستهتار بالمنافس، والتركيز على نتيجة الذهاب، ضمن أسباب الهزيمة، ولكن توقيت الكبوة "مثالي"، وفي توقيت هام، الهزيمة تضمن رسالة هامة إلى الجميع بالقلعة البيضاء: "أنت لم تحقق أي نجاح هذا الموسم، عد إلى صوابك قبل فوات الآوان".