"القلّب لهُ أحكام"

article image

"٢٣ أكتوبر"، ذلك الحلم الأبدي القادر على قتل المنطق العقلي، رافضا كل قواعد المستديرة التي خطفت قلوبا إلى السماء، لكي تُسقطها أرضاً وتضمن موتها..

 

" لهُ أحكّام"

في الرابعة عشر من عمري، تعجبت من حب الأجداد لسيدة تدعى أم كلثوم، لما الاستماع إلى مقدمة موسيقية أكثر من ١٤ دقيقة! ألستم من تعلمنا على يدكم بأن الوقت كالذهب!! وظلت الفكرة تراودني حتى قررت طرح تساؤل بسيط إلى محبي "سومة"، ما المفيد؟ لم أعلم أن الإجابة ستشعل الحيرة أكثر في عقلي، فبنبرة صوت خافتة وتنهيدة مفاجئة، كانت الإجابة واحدة: " القلّب لهُ أحكام".

 

كل المؤشرات كانت ترفضنا، قائمة حزينة شهدت وجود ١٤ لاعبا فقط، مدرب تنقصه الخبرة يخوض مباراة نهائية بدوري الأبطال، موظفون في هيئة لاعبين، صعوبة في الحصول على التذاكر، نتيجة كارثية في الذهاب، المنطق يؤكد لك حقيقة واضحة كالشمس، استمع لعقلك هذه المرة، وتوقف عن مراودة نفسك بمشاعر واهية تضمن لك فرحة خيالية لم ولن تتمثل على أرض الواقع.

 

 

بدون تفكير، ورغم علم عقلي بالحقيقة المرعبة، كان القرار مختلفا، وانحيازي لقلب دائما وأبدا أدمن المغامرة مع الأبيض.. برج العرب يشهد ملحمة تاريخية، قلوب صادقة بحناجر لم تتوقف لحظة، رافضة لفكرة اليأس، أو الإحباط النابع من عقل لم يفهم مبرر الأجداد لحب أم كلثوم، الآن توصلت إلى معنى الإجابة، تحديدا في يوم ٢٣ أكتوبر ٢٠١٦، أدركت جيدا القصد من: "القلب له أحكام!".

 

٩٠ دقيقة انتصر المنطق فيها، خسر الزمالك البطولة التي راودت عقل جماهيره منذ ٢٠٠٢، رفض الحلم أن يكتمل وكأنه يبعث رسالة خفية ضد القلوب العاشقة والمصرة على إكمال المهمة، مهما كانت الصعوبات، انتصر المنطق واختفى الكأس، ومازال القلب لم يتوقف عن أحلامه! لتتعالى الأصوات الباكية فجأة: " وأنا كل محنة في حبك بتقويني، ولآخر عمري زملكاوي أنا!!"، فشكرا لكل جماهير الزمالك التي همشت المنطق جانبا في ذلك اليوم، وانحازت لقلب يحكم عشاق الأبيض بأحكامه..