"مبادئ الأهلي وتاريخ اتحاد الكره .. 2"

article image

كتبه - محمد علي

 

حين يذكر التاريخ لابد أن يًذكر معه من صنعوه، ليس تفاخرا بصناع التاريخ، بقدر ماهي دروس لصناع المستقبل.

 

 ما يمر به الوسط الرياضي الآن يجعلنا نستدعي شخصية هي الأهم والأنجح في تاريخ الرياضة المصرية والعربية- على الأقل بالنسبة لشخصي المتواضع- فحين يحل علينا الحادي عشر من شهر سبتمر من كل عام يتبادر إلى ذهن الجميع أن نتذكر ماحدث في مبنى التجارة العالمي، الحقيقه أن ماحدث أيضا في هذا اليوم لا يقل أهمية عن أحداث مبني التجارة العالمي، فإذا كان برج التجارة العالمي قد أحدث ضجيجا في العالم بأثره، فإن ذكرى ميلاد الراحل صالح سليم قد أحدثت ضجيجا في قلوب الجميع، وهنا أقصد كلمة "الجميع" بلفظها، فلا يوجد شخص قد عاش على أرض مصر ولا يعرف من هو صالح سليم، سواء كان له علاقه بالرياضة أم لا.

 

صالح سليم الذي ولد في الحادي عشر من شهر سبتمر عام 1930 بحي الدقي - بالجيزة، لم يتخيل أحد أنه سيكون واحدا من صناع التاريخ، بل أن التاريخ نفسه حين يذكر إسم صالح سليم يقف احتراما وتبجيلا لشخصه.

 

نشأنا منذ الصغر على حكايات وأساطير يرويها لنا من سبقونا عن صالح سليم وقوة شخصيته وحكمة إدارته، وعظم أخلاقه وخلقه، الشئ الذي يجعلنا حين نرى ونسمع حالة التخبط والفشل الذي يعيشه اتحاد الكرة، نستدعي روح المايسترو الطاهرة .

 

فكرت كثيرا أن أضع مقارنة ما بين حاضر نعيشه مع اتحاد الكرة الحالي وماضي نقرأه عن أسطورة إدارية، لكن رأيت أن المقارنة ستكون ظالمة إلى حد "الفضيحة"، فشتان ما بين "علم يدرس" و "فهلوة تمارس" .

 

قرأت كثيرا عن صالح سليم، وشاهدت أغلب من عاصروه وزاملوه وهم يتحاكون عن سيرته الحسنة، ولكن وقفت كثيرا عند حديث الكاتب الصحفي الكبير وصديق عمره "ياسر أيوب " وهو يسرد أحد مواقف المايسترو عام 1974 حين كان صالح سليم عضوا بمجلس إدارة النادي الأهلي، ومشرفا على فريق كرة القدم، بينما كان الفريق مرتجي هو الرئيس، وكمال حافظ وكيلا للنادي، وقد واجه الأهلي مشكلة ضخمة في نقص الموارد، واجتمع مجلس الإدارة وقرروا عدم إذاعة مباراة النادي المقبلة مع الزمالك كنوع من الضغط على الدولة لتدفع للأهلي مستحقاته المتأخرة.

 

الغريب أن صالح سليم هو الوحيد الذي اعترض على هذا القرار معللا ذلك بأن الدولة لن توافق على عدم إذاعة المبارة، ولكن لم يقبل الحاضرون رأي صالح، واتفقوا جميعا بما فيهم صالح علي تقديم استقالاتهم في حالة إذاعة التلفيزيون للمباراة، وخرج صالح سليم متضامنا مع باقي المجلس على عكس رغبته احتراما لرأي الأغلبية.

 

بعد انصراف صالح سليم اتصل ممدوح سالم رئيس الوزراء وقتها بالفريق مرتجي ليبلغه بأن الرئيس السادات يطلب منه إذاعة المباراة، ووافق الفريق مرتجي على إذاعة المباراة في المكالمة نفسها، فعلم صالح بما حدث، وكانت المفاجأة في رد فعله، صالح الذي كان رافضا من الأساس عدم إذاعة المباراة، ثار كما لم يثر من قبل، وقال للفريق مرتجي أنه كان لابد ان يعود للمجلس قبل أي قرار، فالأهلي يحكمه مجلس إدارة وليس الفريق مرتجي وحده.

 

وكانت المفاجأه أن صالح سليم هو الوحيد الذي استقال اعتراضا على ذلك القرار، استقال صالح لإحساسه بالإهانة في موقف قد يراه البعض بسيطا "وهل من عاقل يقف ليعادي رئيس الجمهورية ويرفض طلبه" !؟ ....الإجابة  "نعم" صالح سليم يرفض إذا كان القرار متعلقا بكرامته وكرامة ناديه الذي هي من كرامته.

 

ربما قد اخترت هذا الموقف تحديدا من بين مئات المواقف الخالدة للراحل صالح سليم، لما قد يكون مناسبا ولائقا على ما نراه الآن من حالة اللاكرامة عند بعض أعضاء اتحاد الكرة .

 

ولعل أبرز ما يمكن إسقاطه على هذا الموقف هو اختيار المدير الفني الحالي المكسيكي خافير أجيري، فقد رأينا وشاهدنا حاله الفوضي التي تم بها اختيار المدير الفني، عضوا يتفاوض، وعضوا يصرح، ورئيس في رحلة علاجية لا يعلم ما يحدث، ومدير تنفيذي يستقبل راقصة، وإنا لله وإنا اليه راجعون، أأهؤلاء هم المسئولون عن إدارة أحد أكبر الاتحادات الرياضية في الوطن العربي، إن لم يكن الأكبر والأعرق!؟ .

 

الأمر الذي يجعلنا نتسائل: متي نستيقظ علي صالح سليم جديد؟! ..." متي نرى مسئولا يحترم ذاته ومنصبه ومسئوليته وطموح شعبه " !؟ ... متي سنرى من يتعلم من مبادئ وأخلاقيات النادي الأهلي بدلا من التصريحات العنترية التي لا تسمن ولا تغن من جوع " !؟ .

 

وأخيرا... هذا هو الأهلي بقيمه ومبادئه الخالدة التي لا تقبل الشك ولا التشكيك، وهذا هو اتحاد الكرة، والعزاء واجب..