Share

مبادئ الأهلي وتاريخ اتحاد الكرة

article image

يكتبه: محمد علي

 

بمرور الوقت وتوالي الأحداث وحرب البيانات الدائرة بين ذلك وذاك، تعود الذاكره لا إراديا للتاريخ، فقد تعلمنا من أجدادنا منذ الصغر عندما يختلط عليك الأمر ولا تعرف من يقول الصح ومن الخطأ، إرجع إلى الأصل، فلكل إنسان أصل وكل إنسان بأصله يفعل.

 

في عام 1921 اجتمع مندوبو الانديه لتأسيس اول اتحاد كره مصري ، ولم يكن هناك اي خلاف علي ان يكون "جعفر والي باشا " مندوب النادي الاهلي هو اول رئيس لاتحاد الكوره باعتباره هو "الباشا" الوحيد في وسط الحاضرين جميعا ، في حين حصل مندوب نادي الزمالك وقتها "يوسف بك محمد " علي منصب سكرتير عام الاتحاد بعد ما انحاز الاهلي لتأييده ضد مندوب نادي القاهره ، وربما كان هذا هو اول مسمار ف نعش اتحاد الكوره قبل بدءه.

 

فسرعان ما نشب الخلاف بين الاهلي والزمالك داخل اتحاد الكرة.

 

حيث شهدت هذه الفتره حروبا شرسه بين اعضاء مجلس اداره نادي الزمالك من ناحيه والصحافه المقروءه حينها من ناحيه اخري حتي وصل الحال الي ان احد اعضاء مجلس اداره نادي الزمالك وقتها - مشيل اسد - وكان يعمل افوكاتو.كتب مقالا ينتقد فيه جعفر والي باشا ويتهمه بعدم العداله في توزيع الاموال علي ناديي الاهلي والزمالك.وقد اختتم مقاله قائلا " آن الاوان لنادي الزمالك بان يحصل علي حقوقه الضائعه " . ولولا ان جعفر والي باشا شخصيه قويه وهادئه رزينه لتحول هذا الموقف الي ثوره يصعب اخمادها.

 

 

حتي جاء عام 1928 وبعد عوده جعفر والي باشا من دوره الالعاب الالومبيه بدأ اتحاد الكوره في الاعداد لانتخابات جديده .وما انا بدأت الانتخابات وبدأ معها حرب شرسه من الصحافه برعايه نادي الزمالك. واتهامات بأن الاصوات تباع بمقابل جنيه واحد للصوت او وعود بالمناصب للانديه الصغيره. ورغم شراسه الحرب الا ان جعفر والي باشا نجح في الانتخابات وبقي رئيسا لاتحاد الكره ، في حين حصل "محمد حيدر بك " رئيس الزمالك علي منصب وكيل اتحاد الكره. وسرعان ما بدأ وكيل الاتحاد الحرب علي رئيس الاتحاد.

 

وفي نفس العام 1928 تشاء الاقدار ان يخسر النادي الاهلي الكأس السلطانيه امام نادي الترسانه لتسوء الاجواء اكثر واكثر. ولكن رب ضره نافعه ، لم يكن يعلم احد ان هذه الخساره للنادي الاهلي سوف تنتج لنا دورسا في المبادئ والاخلاق والاداره. فقد أمر حسين حجازي مهاحم النادي الاهلي حينها زملاؤه بعدم الصعود لاستلام ميداليات المركز الثاني.هذا الامر لم يكن يخص النادي الاهلي وحده وانما كان يخص منتخب مصر ايضا حيث كان يلعب حسين حجازي لمنتخب مصر وقد صدر قرارا تربويا من النادي الاهلي بايقاف اللاعب لمده 3 شهور . وهذا يعني ان اللاعب لن يذهب مع منتخب مصر لدوره الالعاب الاوليمبيه .

 

 الطريف في هذا الموضوع ان اللاعب قدم التماسا الي اتحاد الكره لتخفيف العقوبه حتي يستطيع السفر مع المنتخب. وبضغط من الصحافه وزملاء اللاعب وافق اتحاد الكره بقياده جعفر والي باشا علي قبول الالتماس وقد ارسل الاتخاد بقياده جعفر والي الي النادي الاهلي والذي كان رئيسه ايضا جعفر والي باشا يطلب تخفيف العقوبه او الغائها حتي يتثني للاعب السفر مع منتخب مصر. الامر الذي رفضه رئيس النادي الاهلي وارسل خطابا رسميا الي اتحاد الكره يرفض فيه الغاء العقوبه معللا "المبادئ والاخلاق قبل البطوله " . اي ان جعفر والي باشا - رئيس الاتحاد المصري - ارسل الي جعفر والي باشا - رئيس النادي الاهلي - والاخير بصفته رفض الطلب.

 

هنا الاهلي.. هنا مبادئ الاهلي.. هنا المدرسه الرائده في القيم والاخلاق..  دروسا يتعلمها الجميع .دروسا في النزاهه وطهر اليدين وشرف الاخلاق. وروعه الاداره.

 

ولم يكن هذا هو الموقف الاول لمؤسس المبادئ -جعفر والي باشا - فكانت هناك تحقيقات مع اثنين لاعبين -احدهما لاعبا في نادي الزمالك- وقد ارتكب فعلا فاضحا في جنييف اثناء عوده الفريق من امستردام .واقسم حيدر بك انه لن يقبل اي عقوبه علي اللاعب في ظل وجوده كرئيس للنادي ووكيلا للاتحاد. وبدأ المؤامرات والتشكيكات تنال الجميع.

 

ولم يكن امام جعفر والي باشا ممثل المبادئ في اتحاد الكوره الا ان تقدم باستقالته معلنا انه لا بجوز لرئيس اتحاد الكره ان يبقي في منصبه وهو مشكوك في نزاهته وطاهره يده. ولم يكن جعفر والي باشا يهدد مجرد تهديد وسيعود بعد ذلك.علي طريقه "حنفي"  وانما كان شخصا يحترم نفسه وقيمته. واعتذر فعليا عن الاستمرار في منصبه.

 

واقيم احتفالا باحد فنادق القاهره تكريما لجعفر والي باشا. وكانت المفأجاه ان اعلن جعفر والي باشا عضويته العامله في نادي الزمالك. بجانب انه رئيس للنادي الاهلي وفوق ذلك هو رئيسا لاتحاد الكره. وهو منصب ينبغي ان يحافظ علي قيمته ومكانته.

 

هذه هي المبادئ وهكذا هي الاداره لمن اراد ان يتذكر او يتعلم.في زمن اصبحت "الفهلوه" هي لغه الاداره السائدة.