Share

"خدعوك فقالوا".. ابن النادي!

article image

حقيقة واحدة كشفتها الأيام وتثبتها المواقف كل يوم.. الكرة الحديثة لا تعرف الانتماء، أو الوفاء، ولا تعترف بالمصطلحات النابعة من عاطفة الجمهور كمصطلح "ابن النادي".

 

أتذكر تلك الدقائق المثيرة التي ذهبت فيها إلى مقر نادي الزمالك بميت عقبة، لحضور تدريب الفريق الأول لكرة القدم، وسط مهاويس وعشاق الأبيض، استعدادا لمواجهة نارية أمام الأهلي ببطولة الدوري المصري لعام 2015.

 

صرخات من القلب، وهتافات تزلزل المدرجات، أملا في انتفاضة بيضاء تكتب أول فوز للزمالك على الأهلي ببطولة الدوري، وتُنهي على سيطرة القلعة الحمراء. بدأ لاعبو الزمالك يدخلون لأرضية ملعب التدريب، لتهتف الجماهير أولا لصديقهم الوفي "عمر جابر"، الظهير الأيمن بالفريق الأبيض وقتها.

 

جماهير الزمالك اختصت جابر من بين جميع اللاعبين بأول هتاف، ليصرخ عشاق اللاعب بالمدرجات: "عمر يا جابر.. عمر يا جابر.. أهو أهو الزملكاوي أهو".

 

صديق الجماهير الذي لُقب بـ"ابن النادي"، نظرا لكونه لاعبا بالزمالك منذ الصغر، اتخذ من القلعة البيضاء بيتا له، مما أثر بالإيجاب على علاقته بأبناء ميت عقبة.

 

على مستوى البطولات، نجح عمر جابر في الفوز مع الزمالك ببطولة الدوري المصري عام 2015، وكأس مصر أعوام "2013-2014-2015"، فيما فشل في الحصول على أي لقب إفريقي.

 

لم يأت حب جماهير الزمالك لعمر جابر من فراغ، بل من تصريحاته الكثيرة التي كانت تشير إلى استحالة لعبه لأي فريق بمصر سوى لمعشوقه الأول "الفريق الأبيض".

 

قبل رحيل عمر جابر من الزمالك، حرصت جماهير القلعة البيضاء على الذهاب لمنزله والهتاف له بالشوارع، في لقطة فريدة من نوعها تعكس تقدير عشاق ميت عقبة للملقب بـ"ابن النادي"!

 

لم يتخل عمر عن تصريحاته التي كانت دوما تشير إلى حبه الأبدي للزمالك وجماهيره، بل دافع عن رابطة "وايت نايتس" رغم خلافات رئيس النادي مرتضى منصور معهم.

 

خدعوك فقالوا.. إذا ذُكر الانتماء بحثنا عن عمر جابر!

 

 

 

"لا شئ يبقى للأبد".. مرت الأيام، ولم ينجح عمر جابر في إثبات تألقه مع بازل السويسري، والجميع توقع عودة اللاعب إلى معشوقه الأول، باعتباره ابن النادي كما يُلقبه الجمهور، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ انتقل الظهير الأيمن للوس أنجلوس الأمريكي ومن ثم إلى بيراميدز!

 

 اللاعب الدولي الذي ظهر للنور من بوابة الزمالك، سيكون عليه مواجهة الفريق الأبيض، بالدوري، ولكن هذه المرة سيكون عمر خصما لميت عقبة، لتتحول الصرخات التي هتفت بمدرجات "أبو رجيلة": "أهو أهو الزملكاوي أهو" إلى صمت نابع من الصدمة في الذي لُقب بـ"ابن النادي".

 

حقيقة واحدة كشفتها الأيام وتثبتها المواقف كل يوم.. الكرة الحديثة لا تعرف الانتماء، أو الوفاء، ولا تعترف بالمصطلحات النابعة من عاطفة الجمهور كمصطلح "ابن النادي".

 

حقيقة أخرى يجب أن أذكرها، يتوجب علينا أن نكتب رثاء لتلك الدقائق المثيرة التي اهتزت بها المدرجات بالهتاف لعمر جابر!